ابن أبي شريف المقدسي
246
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
والولدان والطير ) وهذا رد لقولهم المحكى عنهم فيما مر أن خلقها قبل يوم الجزاء عبث لا فائدة فيه . ( وقد ذهب بعض أهل السنة كأبي حنيفة « 1 » إلى أن الحور ) العين ( لا يمتن ) وأنهن ممن استثنى اللّه تعالى بقوله : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( سورة الزمر : 68 ) ويشهد له ما رواه الترمذي والبيهقي من حديث علي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن في الجنة لمجتمعا للحور العين يرفعن بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها يقلن : نحن الخالدات فلا نبيد » « 2 » الحديث ، وروى نحوه أبو نعيم في صفة الجنة من حديث ابن أبي أوفى . ( فهذه فائدة ترجع إلى غيره تعالى ، على أن نفي الفائدة في تعقلك ) أي : أيّها الزاعم أن لا فائدة في خلق الجنة والنار الآن ( لا ينفي وجود الحكمة ) في نفس الأمر ، ( وإن لم تحط ) أنت ( بها ) علما وهو سبحانه ( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ( سورة الأنبياء : 23 ) ) .
--> ( 1 ) انظر : الفقه الأكبر للإمام أبي حنيفة مع شرحه للملا علي القاري الحنفي ، ص 146 . ( 2 ) تتمته : « . . . ونحن الناعمات فلا نبأس ، ونحن الراضيات فلا نسخط ، طوبى لمن كان وكنا له » الترمذي برقم : ( 2567 ) وإسناده ضعيف ، وقال الترمذي : وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد وأنس ، وذكرها المنذري في الترغيب والترهيب ، في فضل غناء الحور العين ، قال الأرناءوط : يمكن أن يرتقي بها ، ولذلك قال الترمذي : وفي باب . . . حاشية جامع الأصول 10 / 509 .